تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٤ - هذا هو النعمة الرابعة عليهم من الله تعالى الفرقان و القرآن
قوله جلّ اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ٥٣]
وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣)
هذا هو النعمة الرابعة عليهم من اللّه [تعالى] [الفرقان و القرآن]
و الفرقان في اللغة مصدر فرّقت بين الشيئين فرقا و فرقانا، يطلق على ما به يحصل الفرقان، و المراد به هاهنا إمّا نفس التورية باعتبار كونه فارقا بين الحقّ و الباطل، أو شيئا داخلا فيه أو خارجا عنه.
فالأوّل قول ابن عباس. و إنّما صحّ العطف لتغائر اللفظين بل لتغائر المفهومين فإنّ مفهوم «الكتاب» يغاير مفهوم «الفراق» فهو كقولك: «رأيت الغيث و الليث» تريد الرجل الجامع بين الجود و الشجاعة و نظيره قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَ هارُونَ الْفُرْقانَ وَ ضِياءً وَ ذِكْراً [٢١/ ٤٨] يعنى الجامع بين هذه الأوصاف.
و الثاني يكون إشارة إلى بعض ما في التورية، كبيان اصول الدين و فروعه.
و أمّا الثالث، فقيل: إنّ المراد به انفراق البحر الذي أتاه موسى عليه السّلام.
و قيل: الفرق الحاصل بين أهل الحقّ- و هم موسى و أصحابه المؤمنون- و بين أهل الباطل- و هم فرعون و أصحابه الكافرون- و ذلك بأشياء كثيرة منها نجاة هؤلاء، و غرق هؤلاء- هذا بحسب الظاهر. و أمّا بحسب الباطن فهؤلاء نجوا من غرق